العيني
168
عمدة القاري
بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * وأول الآية : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا ) * وأن مصدرية . قوله : ( كرها ) مصدر في موضع الحال ، وقرأ حمزة والكسائي بضم الكاف ، ومعنى العضل يأتي عن قريب . قوله : ( بفاحشة ) قال ابن مسعود وابن عباس : هي الزنى ، يعني : إذا زنت فللزوج أن يسترجع الصداق الذي أعطاها ويضاجرها حتى تترك له ، وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك وعطاء الخراساني وأبو قلابة والسدي وزيد بن أسلم وسعيد بن أبي هلال . وعن ابن عباس : الفاحشة المبينة النشوز والعصيان ، وحكي ذلك أيضا عن الضحاك وعكرمة ، واختار ابن جرير أنه أعم من الزنى والنشوز وبذاء اللسان وغير ذلك . ويُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ لا تَعْضُلُوهُنَّ لا تَقْهَرُوهُنَّ هذا وصله أبو محمد الرازي عن أبيه . حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وفي رواية الكشميهني لا تعضلوهن لا تنهروهن من الانتهار ، وهي رواية القابسي أيضا ، وقال بعضهم : هذه الرواية وهم ، والصواب ما عند الجماعة . قلت : لا يدري ما وجه الصواب هنا ومعنى الانتهار لا يخلو عن معنى القهر على ما لا يخفى . حِوُبا إثْما أشار به إلى ما في قوله عز وجل : * ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أنه كان حوبا كبيرا ) * فسر حوبا بقوله : إثما ووصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن داود بن هند عن عكرمة عن ابن عباس . في قوله تعالى : * ( إنه كان حوبا كبيرا ) * . قال : إثما عظيما وعن مجاهد والسدي والحسن وقتادة مثله ، وقرأ الحسن بفتح الحاء والجمهور على الضم . تَعُولُوا تَمِيلُوا أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا ) * ( النساء : 3 ) وفسر قوله : * ( أن لا تعولوا ) * بحذف : أن بقوله : تميلوا ، وفسره جماعة نحوه ، وأسنده ابن المنذر في تفسيره عن ابن عباس وذكر نحوه مرفوعا وقال : أن معناه تجور واو فسره الشافعي بقوله : لا يكثر عيالكم ، وأنكره المبرد ، ووجه إنكاره أنه لو كان معناه نحو ما قاله الشافعي لكان قال : أن لا تعيلوا من أعال وهو من الثلاثي المزيد فيه ، والذي في الآية من الثلاثي المجرد . نحْلَةً النَّحْلَةُ المَهْرُ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * ( النساء : 4 ) وفسرها بقوله : المهر ، وفي رواية أبي ذر ، ( فالنحلة المهر ) بالفاء ، وقال الإسماعيلي : إن كان هذا التفسير من البخاري ففيه نظر وقد قيل فيه غير ذلك ، وأقرب الوجوه ، أن النحلة ما يعطونه من غير عوض ، ورد عليه بأن ابن أبي حاتم والطبري قد رويا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : * ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) * قال : النحلة المهر ، وقال : قاتل وقتادة وابن جريج ، نحلة أي : فريضة مسماة . وقال ابن دريد : النحلة في كلام العرب الواجب . تقول لا ينكحها إلاَّ بشيء واجب لها ، وليس ينبغي لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح امرأة إلاَّ بصداق واجب ، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبا بغير حق . قوله : ( وآتوا النساء صدقاتهن ) ، الخطاب الناكحين . أي : أعطوا النساء مهورهن ، والصدقات جمع صدقة ، بفتح الصاد وضم الدال . وهي لغة أهل الحجاز وتميم تقول : صدقة ، بضم الصاد وسكون الدال فإذا جمعوا يقولون : صدقات بضم الصاد وسكون الدال ويضمها أيضا . مثل : ظلمات ، وانتصاب نحلة على المصدر لأن النحلة الإيتاء بمعنى الإعطاء أو على الحال من المخاطبين أي : آتوهم صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء أو من الصدقات أي : منحولة معطاة عن طيب الأنفس . 4579 ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ حدَّثنا أسْباطُ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا الشَّيْبَانِيُّ عنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ الشَّيْبَانِيُّ وَذَكَرَهُ أبُو الحَسَنِ السُّوَائِيُّ وَلا أظُنُّهُ ذَكَرَهُ إلاَّ عن ابنِ عَبَّاسٍ * ( يَا أيُّهَا